مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

57

معجم فقه الجواهر

اللبن [ له دون الأوّل ] بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل في المسالك نسبته إلى قطع المصنّف والأصحاب ، نعم عن الشافعي قول : إنّه للأوّل ما لم تلد من الثاني مطلقاً ، وقول آخر : إنّه يكون لهما مع انتهائه إلى حالٍ ينزل معه اللبن ، وأقلّه أربعون يوماً . نعم [ لو اتّصل ] اللبن ولم ينقطع [ حتّى تضع الحمل من الثاني كان ما قبل الوضع للأوّل ] زاد عمّا قبل الحمل أو لا [ وما بعد الوضع للثاني ] خاصّة ، إجماعاً من الكلّ كما عن التذكرة ، سواء زاد أم لم يزد ، انقطع أم اتّصل . وفي كشف اللثام نسبته إلى إجماع أهل العلم . هذا حاصل ما عند من وقفنا عليه من الأصحاب ، ولكن لا يخفى عليك إشكاله في كثير من أفراده . والمدار على صدق نسبة اللبن وإجراء الحكم عليه . 29 / 267 - 269 ب - كميّة الرضاع المحرّم : لا يكفي في التحريم مسمّى الرضاع إجماعاً بقسميه ، بل ولا الرضعة الكاملة على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك في محكيّ الخلاف ونهج الحقّ وعدّة مواضع من التذكرة . فما عن كثير من العامّة - كأبي حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري والبلخي والليث بن سعد من التحريم بمطلق الرضاع - معلوم البطلان . ومن الغريب دعوى الليث منهم إجماع أهل العلم على نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم ، مع أنّ المحكيّ عن الأكثر منهم موافقتنا . وأغرب منه ما عن الشيخ في التبيان وابن إدريس في السرائر من حكاية ذلك عن بعض أصحابنا ولم نعرفه . نعم عن المصري في دعائم الإسلام أنّه روى رواية تدلّ على ذلك ، ثمّ قال : وهذا قول بيّن صوابه . وعن ابن الجنيد أنّه قال : كلّ ما وقع عليه اسم رضعة - وهو ملأة بطن الصبيّ إمّا بالمصّ أو الوجور - محرّم للنكاح ، إلّا أنّه قد استقرّ المذهب على خلافهما . وكيف كان ، فللأصحاب في تحديد الرضاع المحرّم تقديرات ثلاثة : الأثر ، والزمان ، والعدد . والمشهور ثبوت التحريم بكلٍّ منها ، خلافاً للمحكيّ عن المفيد والديلمي فخصّا الحكم بالعدد . وللصدوق حيث قصره فيما حكي من هدايته على الزمان ، والمقنع على الأثر . وللمحكيّ عن ابن سعيد من تخصيص التأثير بما عدا الأثر ، إلّا أنّ الأقوى الأوّل . 29 / 269 - 271 ب / 1 - تقدير الرضاع المحرّم بالأثر وطرق العلم بحصوله : المراد بالأثر : [ هو ما أنبت اللحم وشدّ العظم ] . وعليه الإجماع المعلوم والمنقول عن التذكرة والإيضاح والمسالك وتلخيص الخلاف وغيرها . وظاهر النصّ والفتوى فعليّة ذلك ، فلو ارتضع رضاعاً من شأنه ترتّب ذلك عليه لكن منع منه مانع كمرضٍ ونحوه لم يؤثّر ، مع احتماله ، ولعلّ الأقوى اعتبار الفعليّة . وكذا ظاهر النصّ والفتوى اعتبار نبات اللحم وشدّ العظم معاً في الحرمة ، فلا يكفي حينئذٍ أحدهما ، خلافاً للشهيد في اللمعة فاكتفى به ، بل حكاه السيّد في نهاية المرام عن جماعة وقوّاه ، ورجّح في الروضة